الشيخ محمد الصادقي

225

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وآله وسلم ) : « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » . فيا أيها الناظر البصير هل تجد أجمل من وجه ربك الكريم حتى تنظر إليه ؟ أو تجد أحب من اللّه امّن يساميه حتى تحبه دونه أم تحبه معه ؟ امّن تجده أكمل منه وأرحم أو يساويه حتى تخضع لديه ؟ فكيف تشرك به خلقه وهو الضلال المبين : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » . أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) . لمسة قوية لمشاعرهم لو كانوا يشعرون ، تستجيش شعورهم الكامن ، « أفأمنوا » كما تدل عليه أعمالهم الهاتكة لساحة الربوبية ، الفاتكة سماحة الألوهية « أفأمنوا » حيث « رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها » « أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ » عقوبة تغشاهم ، تلفّهم وتعشاهم « مِنْ عَذابِ اللَّهِ » غاشية بحرية : « فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ » ( 20 : 78 ) أماهيه من برية وجوية تغشى أبدانهم ، فهنالك موتهم عن أبدانهم ، أم غاشية تغشى أرواحهم وبصائرهم : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » ( 2 : 7 ) « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » ( 36 : 9 ) هذه التي تستحل لهم غشاوة العذاب في الدنيا والآخرة : « أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » موتا كقيامة صغرى ، أم قيامة كبرى « بغتة » حيث الغيب موتا وقيامة مؤصد الأبواب ، لا تمتد إليه عين ولا أذن فما تدري نفس متى تموت أو تقوم القيامة ، « تَأْتِيَهُمْ . . . وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » إتيانها فإنها مباغتة « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ماذا يتوجب عليهم وليأخذوا حذرهم ، فيا ويلاه أن تأتيهم غاشية العذاب أم ساعة الموت أو القيامة وهم غافلون ، عائشين غفلة وغفوة حتى الغاشية